القاعدة التاسعة عشرة في توحيد صفات وأسماء الله سبحانه وتعالى / السنة والجماعة






القول في الصفات كالقول في الذات

الشرح:
في هذه القاعدة رد على من ينفون صفات الله سبحانه وتعالى؛ لأنها تدل على التشبيه بزعمهم مع إثباتهم للذات؛ كالجهمية والمعتزلة، فيقال لهم: القول في الصفات كالقول في الذات؛ فإن أثبتم لله سبحانه وتعالى ذاتا لا تشبه ذوات المخلوقين، فيلزمكم أن تثبتوا لله سبحانه وتعالى صفات ليست كصفات المخلوقين.
فإن قلتم: ولكن إثبات الصفات يستلزم التشبيه قلنا: وهذا الإلزام يلزمكم في إثباتكم للذات.

فإن قلتم: ولكنا نثبت ذاتا لله ليست كذوات المخلوقين. قلنا: ونحن نثبت صفات الله ليست كصفات المخلوقين.
وكذلك فيها رد على المشبهة الذين يشبهون صفات الخالق بصفات المخلوق.

فيقال لهم: لماذا شبهتم صفات الخالق بصفات المخلوق؟
فإن قالوا: لاشتراكهما في الأسماء!!
قلنا: إذا يلزمكم تشبيه ذات الله بذات المخلوقين؛ لاشتراكهما في اسم الذات.
فإن قالوا: ولكن ذات الله لا تشبه ذات المخلوقين؛ وإن اشتركا في اسم الذات.
قلنا: وكذلك صفات الله لا تشبيه صفات المخلوقين وإن اشتركا في الأسماء.
قال الإمام البغوي رحمه الله: "البارئ سبحانه وتعالى لا يشبه شيء من صفاته صفات الخلق، كما لا تشبه ذاته ذوات الخلق؛ قال الله سبحانه وتعالى:{ليس كمثله شيء}(الشورى: ١١)"([1])وقال الإمام أبو النصر السجزي رحمه الله: "الذي يزعمون بشاعته من قولنا في الصفات ليس على ما زعموه، ومع ذلك فلازم لهم في إثبات الذات"([2])


وفي مناظرة الإمام عبد العزيز الكناني مع بشر المريسي أمام المأمون في قضية كلام الله سبحانه وتعالى مخلوق أم ليس بمخلوق؛ قال الإمام عبد العزيز الكناني: فقلت له –أي: للمريسي-: قال الله تعالى{كل نفس ذائقة الموت}: (آل عمران: ١٨٥)، أفتقول: إن نفس رب العالمين داخلة في هذه النفوس التي تذوق الموت؟ فصاح المأمون بأعلى صوته –وكان جهير الصوت-: معاذ الله، معاذ الله، معاذ الله. فقلت: إذن –ورفعت صوتي-: معاذ الله، معاذ الله، معاذ الله أن يكون كلام الله داخلا في الأشياء المخلوقة؛ كما أن نفسه ليست بداخلة في الأنفس الميتة، وكلامه خارج عن الأشياء المخلوقة كما أن نفسه خارجة عن الأنفس الميتة

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

شارك في قناة تعليم الانجليزية