القاعدة الاولى في توحيد أسماء وصفات الله الخالق سبحانه وتعالى



القاعدة الأولى:

يجب الإيمان بماوصف الله به نفسه أو وصفه به رسوله صلى الله عليه وسلم، من غير تحريف ولاتعطيل، ومن غير تكييف ولاتمثيل

الشرح:

الكلام على هذه القاعدة من جهتين:
الجهة الأولى: وجوب الإيمان بماورد في نصوص الكتاب والسنة من أسماء الله سبحانه وتعالى وصفاته.
فإذا قال الله تعالى:{إنه هو العليم الحكيم}(يوسف83
نؤمن بأن من أسمائه سبحانه وتعالى:العليم الحكيم، وأنه موصوف بصفتي العلم والحكمة.
وإذا قال تعالى:{وهو السميع البصير}(الشورى: ١١) نؤمن بأن من أسمائه تعالى: السميع والبصير، وأنه موصوف بصفتي السمع والبصر.
وإذا قال تعالى:{وهو الغفور الرحيم}(يونس: ١٠٧) نؤمن بأن من أسمائه تعالى: الغفور،الرحيم، وأنه موصوف بصفتي المغفرة والرحمة.
وإذاقال تعالى:{بل يداه مبسوطتان}(المائدة: ٦٤)، نؤمن بصفة اليدين ونثبتها له سبحانه وتعالى.
وإذاقال تعالى:{كل شيء هالك إلا وجهه}(القصص: ٨٨).

وقال النبي صلى الله عليه وسلم:«أعوذ بالله العظيم ووجهه الكريم، وسلطانه القديم من الشيطان الرجيم» نؤمن بصفة الوجه، ونثبتها له سبحانه وتعالى.
وهكذا...في جميع ما ورد في الكتاب والسنة من أسماء وصفات وأفعال لله سبحانه وتعالى نؤمن بها ونثبتها على ما يليق به سبحانه وتعالى.
قال الإمام الأوزاعي رحمه الله: "كنا والتابعون متوافرون نقول: إن الله عز وجل فوق عرشه، ونؤمن بما وردت به السنة من صفاته جل وعلا".
وقال الإمام أحمد رحمه الله: "نعبد الله بصفاته كما وصف به نفسه، وقد أجمل الصفة لنفسه، ولا نتعدى القرآن والحديث؛ فنقول كما قال، ونصفه كما وصف نفسه، ولا نتعدى ذلك".
وقال الإمام الدارمي رحمه الله: "ونصفه بما وصف به نفسه، ووصفه به الرسول صلى الله عليه وسلم".

وقال ابن خزيمة رحمه الله: "نحن نثبت لخالقنا جل وعلا صفاته التي وصف الله عز وجل بها نفسه في محكم تنزيله، أو على لسان نبيه المصطفى صلى الله عليه وسلم، مما ثبت بنقل العدل عن العدول موصولا إليه".

الجهة الثانية لهذه القاعدة: أن يكون إيماننا بالأسماء والصفات من غير تحريف ولاتعطيل، ومن غير تكييف ولا تمثيل.

فالتحريف هو:
تبديل الكلام عن وجهه الحقيقي بما لا يحتمله الكلام.
وهو قسمان:

القسم الأول: تحريف لفظي:
كمن بدلوا لفظة (استوى) فجعلوها (استولى)، أوكمن جاءوا إلى قوله تعالى:{وكلم الله موسى تكليما}(النساء: ١٦٤)، برفع لفظ الجلالة على أنه هوسبحانه الفاعل المتكلم، فجعلوه مفعولا به منصوبًا على أن موسى عليه السلام هو المتكلم، أوكمن بدلوا قول الله تعالى:{وهو السميع البصير}(الشورى: ١١)،فجعلوه: (ليس كمثله شيء وهو العزيز الحكيم)؛ فالتحريف اللفظي يكون بتغيير حرف أو أكثر من الكلمة أوتغيير شكل بها.

القسم الثاني: تحريف معنوي:
كمن جعلوا صفة الرحمة بمعنى: إرادة الثواب، وجعلوا صفة الغضب بمعنى إرادة العقاب، واليد بمعنى النعمة أو القوة.
فالتحريف المعنوي يكون بتغيير معنى الكلمة مع بقاء لفظها كما هو.
وكلا النوعين من التحريف باطل.
وأما التعطيل فهو:
نفي الاسم أو الصفة أو نفيهما معا.

والمعطلة قسمان:
قسم غالٍ يعطلون الاسم والصفة معًا؛ فلا يثبتون لله سبحانه وتعالى اسما ولا صفة؛ بل ينفون كل ذلك، وهؤلاء هم الجهمية.
وقسم يعطلون الصفة دون الاسم؛ فيقولون: سميع بلا سمع، بصير بلا بصر، عليم بلا علم، حكيم بلا حكمة، وهؤلاء هم المعتزلة.
وكلا النوعين من التعطيل باطل، لا يجوز في حق الله جل وعلا.

وأما التكييف فله معنيان:
المعنى الأول: السؤال عن كيفية ذات الله أوصفاته؛ كالرجل الذي جاء إلى الإمام مالك فسأله عن كيفية استواء الله جل وعلا.
المعنى الثاني: تخيل كيفية معينة في الذهن لذات الله سبحانه وتعالى أو لصفاته.
وكلا النوعين من التكييف باطل لا يجوز في حق الله جل وعلا.

وأما التمثيل:
فهو تمثيل ذات الله سبحانه وتعالى أو صفاته بذات أحد من خلقه، أو صفاته. حيث يقول الممثل: يد الله كأيدينا، وسمع الله كسمعنا، وعلم الله كعلمنا، وهكذا..
وهو أيضا باطل لا يجوز في حق الله جل وعلا.
قال الإمام نُعيم بن حماد رحمه الله: "مَنْ شَبَّه الله بشيء من خلقه فقد كفر، ومن أنكر ما وصف الله به نفسه فقد كفر، فليس ما وصف الله به نفسه ورسوله صلى الله عليه وسلم تشبيه".

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

شارك في قناة تعليم الانجليزية