القاعدة الثامنة عشرة في توحيد صفات وأسماء الله سبحانه وتعالى / السنة والجماعة





ما من شيئين إلا بينهما قدر مشترك وقدر فارق فمن نفى القدر المشترك فقد عطل
ومن نفى القدر الفارق فقد شبَّه ومَثَّل

الشرح:
ما من شيئين إلا بينهما قدر مشترك؛ أي: في الأسماء، كما تقدم في القاعدة السابقة فأشياء الدنيا اشتركت مع أشياء الجنة في الأسماء؛ هذه فاكهة وهذه فاكهة، هذا لبن وهذا لبن، هذا عسل وهذا عسل، هذا ذهب وهذا ذهب، هذه فضة وهذه فضة... إلى آخره.

وقدر فارق؛ أي: في الكيفيات، ففاكهة الدنيا ليست كفاكهة الجنة، وإن اشتركا في الأسماء، وذهب الدنيا ليس كذهب الجنة، وإن اشتركا في الأسماء، ونخل الدنيا ليس كنخل الجنة، وإن اشتركا في الأسماء... وهكذا.

ولذلك قال النبي صلى الله عليه وسلم: «قَالَ اللَّهُ: أَعْدَدْتُ لِعِبَادِي الصَّالِحِينَ مَا لَا عَيْنٌ رَأَتْ، وَلَا أُذُنٌ سَمِعَتْ، وَلَا خَطَرَ عَلَى قَلْبِ بَشَرٍ».
مع قول ابن عباس المتقدم: ليس في الدينا مما في الجنة إلا الأسماء فقط.
فإن كان هذا الفارق وهذا التباين موجودًا بين مخلوق ومخلوق، فوجوده بين الخالق والمخلوق أكبر وأولى.

وعليه؛ فمن نفى القدر الفارق بين الخالق والمخلوق، فقال: لا فرق بين صفات الخالق وصفات المخلوق، فقد مثل الخالق بالمخلوق، وهو مخالف للحقائق؛ كما تقدم أن المخلوقات اشتركت في الأسماء واختلفت في الكيفيات، ومخالف أيضا للأدلة السمعيات التي دلت على أن الخالق سبحانه وتعالى لا يشبه المخلوقين؛ قال تعالى:{ليس كمثله شيء}(الشورى: ١١).

وأما من نفى القدر المشترك؛ كالجهمية والمعتزلة والأشاعرة وغيرهم، فنفى صفات الله سبحانه وتعالى طلبًا للتنزيه؛ أي: تنزيه الله عن مشابهة المخلوقين، فهذا معطل؛ عطل صفات الله سبحانه وتعالى، وهو مخالف أيضا للحقائق التي دلت على أنه لا يستلزم من الاشتراك في الأسماء اتحاد المسمى.

ومخالف أيضا للسمعيات التي دلت على إثبات الأسماء والصفات لله تعالى، وقد قال الله تعالى:{ولله الأسماء الحسنى}(الأعراف: ١٨٠).
وفي قوله تعالى:{ليس كمثله شيء وهو السميع البصير}(الشورى: ١١)، ردٌّ على كلا الطائفتين؛ حيث أثبت الله تعالى القدر الفارق بقوله:{ليس كمثله شيء}(الشورى: ١١)، وأثبت القدر المشترك بقوله:{وهو السميع البصير}(الشورى: ١١).


ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

شارك في قناة تعليم الانجليزية